أحمد بن علي القلقشندي
75
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الولاء محمول على قدرته لا على ما أراد ، فوثق بهذه القضيّة ، وأنفذ إلى المقام الشريف على يد موصّلها هذه الهديّة ، راغبا إلى إنعامه في بسط عذره ، وحمله على شروط المحبّة طول دهره ، وتصريفه بين أوامره الممتثلة ، ومراسيمه المتقبّلة . والمسؤول الإتحاف بالمهمّات والمراسيم الشريفة شرّفها اللَّه تعالى وعظَّمها . ونوضّح لعلمه الكريم ما أفاء اللَّه به علينا من النّصر الذي خفقت بنوده ، وأشرقت سعوده ، وبرقت سيوفه في رقاب المارقين ، واطَّردت في راياته المآرب فتناولها باليمين * ( نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين ) * ( 1 ) وفتح القلاع والمصانع ، والاستيلاء على المرابع والمزارع ، واستئصالنا شأفة ( 2 ) المارقين ، واسترجاع حصن قاف المحروس بعد طول مكثه تحت يد العرب ، فكم من كميّ مقتول ، وأسير مكبول ، وحصان ترك سبيلها ، وربّ حصان كثر عليه عويلها ، فخرّبنا المعاقل ، وأطلقنا العقائل ، وأوطنّاهم الحميم * ( وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) * ( 3 ) وغير ذلك مما أرسلنا على يد المجلس البرهاني والأمير افتخار الدين ، فاخر الدّوادار ، لقضاء بعض الحوائج الطارئة من الديار المصرية « ألف وأربعمائة وسبعون قطعة من أصناف البهار ، وسبع قطع حرير » والمستمدّ من إحسان المقام الشريف العالي ، بروز أمره الأشرف العزيز النافذ المطاع ، أنفذه اللَّه تعالى شرقا وغربا ، وأمضاه بعدا وقربا ، في قضاء حوائجهما وسرعة تجهيزهما وقفولهما إلى يمن اليمن ، وعزّ تعزّ قريبا . وبعد ، فإنّ الجلالة والاحترام بهما دوام الموالاة ، وتوفير الحرمات ، بل هي أعظم الكرامات ، والمسؤول من المقام الشريف الظاهريّ أعز اللَّه تعالى أنصاره ، وضاعف اقتداره ، بروز أمره الأشرف إلى النّوّاب بمصر المحروسة ، وثغر
--> ( 1 ) سورة الصف 61 ، الآية 13 . ( 2 ) استأصلنا شأفة المارقين : أي أزلناهم من أصلهم ، والشأفة : الأصل . ( 3 ) سورة آل عمران 3 ، الآية 126 .